عبد الوهاب بن علي السبكي
241
طبقات الشافعية الكبرى
فقال له جزاك الله خيرا عن إرشادك ونصيحتك وأمر والشيخ حاضر في الوقت بنقل دهليزه إلى الشرق إلى منزلة يقال لها القصير فنقل في ذلك اليوم ثم قال له زدني من نصائحك ووصاياك فقال له السلطان في مثل هذا المرض وهو على خطر ونوابه يبيحون فروج النساء ويدمنون الخمور ويرتكبون الفجور ويتنوعون في تمكيس المسلمين ومن أفضل ما تلقى الله به أن تتقدم بإبطال هذه القاذورات وبإبطال كل مكس ودفع كل مظلمة فتقدم رحمه الله للوقت بإبطال ذلك كله وقال له جزاك الله عن دينك وعن نصائحك وعن المسلمين خيرا وجمع بيني وبينك في الجنة بمنه وكرمه وأطلق له ألف دينار مصرية فردها عليه وقال هذه اجتماعة لله لا أكدرها بشيء من الدنيا وودع الشيخ السلطان ومضى إلى البلد وقد شاع عند الناس صورة المجلس وتبطيل المنكرات وباشر الشيخ بنفسه تبطيل بعضها ثم لم يمض الصالح إسماعيل تبطيل المنكرات لأنه كان المباشر لتدبير الملك والسلطنة يومئذ نيابة والسلطان الملك الأشرف بعد في الحياة ثم استقل بالملك بعده وكان أعظم منه في اعتقاد الحرف والصوت وفي اعتقاده في مشايخ الحنابلة ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى قدم السلطان الملك الكامل من الديار المصرية بعساكره وجحافله وجيوشه إلى دمشق وحاصر أخاه إسماعيل بدمشق يسيرا ثم اصطلح معه وحضر الشيخ عند السلطان الملك الكامل فأكرمه غاية الإكرام وأجلسه على تكرمته والصالح إسماعيل يشاهد ذلك وهو واقف على رأسه فقال الملك الكامل للشيخ إن هذا له غرام برمي البندق فهل يجوز له ذلك